محمد أبو زهرة

1452

زهرة التفاسير

للوحدة ، وإنتاج هذه المقالة نتائجها في قلوب ضعيفة ، ونفوس مريضة بالنفاق ، وفي هذه الآيات وما وليها يذكر اللّه سبحانه وتعالى سبب الهزيمة مقترنا بنتائجها في نفوس المؤمنين الثابتين في إيمانهم ، الأقوياء في عزيمتهم ، الذين احتسبوا النية للّه رب العالمين ، فقال سبحانه : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وعد اللّه تعالى الذين آمنوا بالنصر وعدا عاما عندما أذن لهم بالقتال ، ووعدهم في أحد وعدا خاصا ، فقد قال سبحانه وتعالى في الوعد العام : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 ) [ الحج ] . والوعد الخاص في أحد جاء ذكره في قوله تعالى : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) [ آل عمران ] . ونرى الوعد بالنصر في الآية الأولى التي كان الوعد فيها عاما كان مقيدا بأن ينصروا اللّه في قتالهم ، لا يريدون مأربا دنيويا ولا عرضا من أعراض الدنيا ، كما ترى الوعد في أحد خاصة كان مقيدا بأن يصبروا ، وقد تخلف الشرطان في أحد ، فإن فريقا منهم أراد عرضا من أعراض الدنيا في أثناء المعركة ، ولم يصبروا ؛ إذ لم يضبطوا إرادتهم ولم تستحصد عزائمهم في طاعة القائد ، فإن طاعة القائد من سبل النصر ، وتحتاج إلى صبر وضبط نفس ، ولذلك لم يكن في أحد ما ينافي صدق اللّه وعده لنبيه ، وصدق النبي في وعده لهم بإذن من ربه سبحانه وتعالى . ومعنى صدق الوعد في قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ أن يقع الأمر في الوجود كما وعد اللّه تعالى وهنا ( صدق ) متعدية إلى مفعولين ، والمعنى